السيد كمال الحيدري
65
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
يصل إلى حدّ ، والعكس كذلك بأن يتحوّل من اسم إلى آخر أكثر جزئية . سادساً : يُمكن لنا أن نكتشف قانون التنوّع في الأسماء التي ذُيِّلت بها الآيات المُباركة في القرآن الكريم ، فإنه يأتي مُتناسقاً مع مضمون الآية ، بمعنى أنَّ الآية تُذيَّل بالاسم الذي يكون الواسطة في تحقّق المضمون « 1 » ، فالآية التي تكون بصدد الحديث عن مضاعفة الأجر تُذيَّل باسم : ( الواسع ) لا باسم : ( القابض ) ؛ قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 261 ) ، والآية التي تكون بصدد الحديث عن فقر الإنسان تُذيَّل باسم : ( الغني الحميد ) ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) . من هنا نجد أن آية البسملة قد ذُيَّلت باسمي : ( الرحمن الرحيم ) ، ولم تُذيَّل باسمي : ( المُنتقم الجبّار ) ، لأنَّها بصدد بيان أنَّ نظام الوجود بدأ بالرحمة لا بالعذاب ، أو أنه سبحانه أوجده رحمةً منه به لا انتقاماً منه ، ولذلك فالعالم بأسره إنما يُدار بأسماء : ( الله الرحمن الرحيم ) « 2 » ، لا بأسماء : ( الله المُنتقم الجبّار ) . وبعبارة أُخرى : إنَّ إدارة الكون بأسره قائمة على الرحمانية الرحيمية ، وأما الانتقامية الجبارية فالتعاطي معها عرضي ، من باب آخر الدواء الكيّ ، ولذلك فإنَّ العذاب أضيق دائرة من الرحمة الإلهية .
--> ( 1 ) سيُوقفنا السيد الأُستاذ ( دام ظله ) على تطبيقات أُخرى لهذه الفكرة - الجديرة بالاهتمام - في ذيل هذا الفصل ، مع بيان وجه الصلة أو تطبيقات الفكرة على آية الكرسي . ( 2 ) بل إنَّ وجود عالم الإمكان أو ظهوره بأسره إنما كان بواسطة : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، وهذا هو مذهب العرفاء . انظر : سرّ الصلاة ( معراج السالكين وصلاة العارفين ) للسيد الإمام الخميني : ص 5 ، مقدّمة الكتاب ، الفصل الأول : ( في تطبيق مقامات الصلاة على مقامات الإنسان ) . .